قطب الدين الراوندي
255
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كلام له عليه السلام ) ( لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ) وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام ، فقال : قبح اللَّه مصقلة ، فعل فعل السادة وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى أسكته ، ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره . ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف عن عبادته ، الذي لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة . والدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء ، وهى حلوة خضرة ( 1 ) ، قد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( عند عزمه على المسير إلى الشام ) اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد . اللهم أنت الصاحب في السفر ، وأنت الخليفة في الأهل ، ولا يجمعهما غيرك ،
--> ( 1 ) في يد : خضراء .